الشيخ الطبرسي
146
تفسير جوامع الجامع
خلفك آية ) * لمن وراءك من الناس علامة ، وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أن فرعون أجل شأنا من أن يغرق فألقاه الله على الساحل حتى عاينوه ، ومعنى كونه آية : أن يظهر للناس عبوديته ومهانته ، وأن ما كان يدعيه من الربوبية محال ، وأن يكون عبرة يعتبر بها الأمم بعده فلا يجترئوا على ما اجترأ عليه . * ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 94 ) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( 95 ) إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( 97 ) ) * * ( مبوأ صدق ) * منزلا صالحا مرضيا وهو بيت المقدس والشام * ( ورزقناهم من الطيبات ) * وهي الأشياء اللذيذة * ( فما اختلفوا ) * في دينهم ، وما تشعبوا فيه شعبا * ( حتى جاءهم العلم ) * بدين الحق ولزمهم الثبات عليه ، وقيل : العلم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ونعته ( 1 ) ، واختلافهم فيه : أنه هو أم ليس به . * ( فإن كنت في شك ) * أي : فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا * ( فسل ) * علماء أهل * ( الكتاب ) * فإنهم محيطون علما بصحة ما أنزل إليك ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " لم يشك ولم يسأل " ( 2 ) ، * ( لقد جاءك الحق من ربك ) * أي : ثبت عندك بالآيات والبراهين أن ما أتاك هو الحق الذي لا مدخل فيه للمرية * ( فلا تكونن من
--> ( 1 ) قاله ابن بحر على ما حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 450 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ص 317 .